مجمع البحوث الاسلامية

778

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويجوز أن يكون لذلك معنى آخر ، وهو أن يكون المراد : أنّهم غير مقرّبين عند اللّه سبحانه بصالح الأعمال واستحقاق الثّواب ، فعبّر سبحانه عن هذا المعنى بالحجاب ، لأنّ المبعد المقصى يحجب عن الأبواب ويبعد من الجناب . ( تلخيص البيان : 233 ) القشيريّ : [ نحو الحسين بن الفضل وأضاف : ] ودليل الخطاب يوجب أن يكون المؤمنون يرونه غدا ، كما يعرفونه اليوم . ( 6 : 269 ) الميبديّ : أي عن رؤية ربّهم ممنوعون . قال شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاريّ قدّس روحه : أي عن رؤية الرّضا ، فإنّ الشّقيّ يريه غضبان حين يتجلّى في المحشر قبل دخول النّاس الجنّة ، وفي هذا أنّ المصدّق غير محجوب عن ربّه . ( 10 : 416 ) الزّمخشريّ : وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم ، لأنّه لا يؤذن على الملوك إلّا للوجهاء المكرّمين لديهم ، ولا يحجب عنهم إلّا الأدنياء المهانون عندهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 4 : 232 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 546 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 502 ) . ابن عطيّة : والضّمير في قوله : إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ هو للكفّار ، [ من ] قال : بالرّؤية ، وهو قول أهل السّنّة . قال : إنّ هؤلاء لا يرون ربّهم فهم محجوبون عنه . واحتجّ بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرّؤية من جهة دليل الخطاب ، وإلّا فلو وجب الكلّ لما أغنى هذا التّخصّص . ومن قال : بأن لا رؤية - وهو قول المعتزلة - قال في هذه الآية : إنّهم محجوبون عن رحمة ربّهم وغفرانه . ( 5 : 452 ) الفخر الرّازيّ : احتجّ الأصحاب على أنّ المؤمنين يرونه سبحانه ، قالوا : ولولا ذلك لم يكن للتّخصيص فائدة . وفيه تقرير آخر ، وهو أنّه تعالى ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد والتّهديد للكفّار ، وما يكون وعيدا وتهديدا للكفّار لا يجوز حصوله في حقّ المؤمن ، فوجب أن لا يحصل هذا الحجاب في حقّ المؤمن . أجابت المعتزلة عن هذا من وجوه : [ ثمّ ذكرها وقال : ] والجواب : لا شكّ أنّ من منع من رؤية شيء يقال : إنّه حجب عنه ، وأيضا من منع من الدّخول على الأمير يقال : إنّه حجب عنه ، وأيضا يقال : الأمّ حجبت عن الثّلث بسبب الإخوة . وإذا وجدنا هذه الاستعمالات ، وجب جعل اللّفظ حقيقة في مفهوم مشترك بين هذه المواضع ، دفعا للاشتراك في اللّفظ ؛ وذلك هو المنع . ففي الصّورة الأولى حصل المنع من الرّؤية ، وفي الثّانية حصل المنع من الوصول إلى قربه ، وفي الثّالثة حصل المنع من استحقاق أخذ الثّلث ؛ فيصير تقدير الآية : كلّا إنّهم عن ربّهم يومئذ لممنوعون . والمنع إنّما يتحقّق بالنّسبة إلى ما يثبت للعبد بالنّسبة إلى اللّه تعالى ، وهو إمّا العلم ، وإمّا الرّؤية . ولا يمكن حمله على العلم ، لأنّه ثابت بالاتّفاق للكفّار ، فوجب حمله على الرّؤية . أمّا صرفه إلى الرّحمة ، فهو عدول عن الظّاهر من غير دليل ، وكذا ما قاله صاحب الكشّاف : « ترك للظّاهر من غير دليل » . ثمّ الّذي يؤكّد ما ذكرناه من الدّليل أقوال